عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
3660
بغية الطلب في تاريخ حلب
من تخلف بالشام من المعسكر ، فامتثل أمر أبيه وخرج من دمشق بالعسكر متوجها إلى أبيه ، ووصل إلى عانة وقيل إلى الآنبار ، فبلغه قتل أبيه تتش ، فحط خيمه وسار مجدا عائدا ، فوصل إلى حلب وتسلمها من وزير أبيه أبي القاسم بن بديع في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ، وتولى حسين زوج أمه تدبير ملكه . ووصل أخوه دقاق إلى حلب ، ومضى سرا من رضوان إلى دمشق فملكها وقدم يغي سغان ، ويوسف بن آبق بعسكرهما من أنطاكية إلى خدمة رضوان ، وسارا ( 89 - ظ ) معه إلى الرها ليتسلمها من نواب والده ، فأرادا القبض على حسين لينفردا بتدبير رضوان ، فبلغ حسين ذلك ، فهرب إلى حلب ، وتبعه رضوان إليها واستوحش رضوان منهما ، فرجعا إلى أنطاكية . وسار رضوان إلى دمشق ليأخذهما من أخيه دقاق ، ونزل جناح الدولة حسين بحلب ، وسار معه سكمان بن أرتق ، فلما وصل رضوان إلى دمشق اعتقل دقاق نجم الدين ايلغازي بن أرتق ، ولم يستتب لرضوان أمر دمشق فرجع إلى حلب ، وتوجه سكمان إلى البيت المقدس ، وتسلمه من نواب أخيه ايلغازي . ووصل يوسف بن آبق إلى رضوان إلى حلب وسكنها فخاف منه رضوان وحسين فتقدما إلى المجن فهجم عليه فقتله . وخرج رضوان وحسين فتسلما تل باشر ، وشيح الدير من نواب يغي سغان ، وأغارا على بلد أنطاكية ، ثم توجها إلى دمشق وسار يغي سغان إليهما منجدا دقاق ، فضعفت نفس رضوان عن دمشق ، فسار إلى البيت المقدس فتبعه دقاق وطغتكين ويغي سغان ، وأشرف عسكر رضوان على التلف فهرب حسين على البرية إلى حلب ، ووصل دقاق وطغتكين إلى ناحية حلب ، واستنجد رضوان بسليمان بن ايلغازي صاحب سميساط ، فوصل إلى حلب بعسكر كبير واجتمع العسكران على نهر قويق ، وتحاربا ، فهرب دقاق وطغتكين إلى دمشق ويغي سغان إلى أنطاكية .